المدينة الكبرى للعلوم

المدينة الكبرى للعلوم

اسلاميات وعلوم


    الجن والحالة النفسية

    شاطر
    avatar
    الامير


    عدد المساهمات : 124
    تاريخ التسجيل : 13/11/2008

    الجن والحالة النفسية

    مُساهمة من طرف الامير في الأربعاء 17 ديسمبر 2008, 15:12

    المهم أن الاعتقاد بأن الجن هم سبب منظومة الأعراض النفسية والعصبية أو أن دخولهم في جسد الإنسان يسبب هذه الأعراض لا يستند إلى أيِّ دليل في القرآن


    ولا في السنة المؤكدة. وإذا دخلت في نقاش مع واحد من مؤيدي ذلك الاعتقاد فإن كل ما لديهم من أدلة من القرآن هو قوله تعالى: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ


    يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا


    سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (البقرة: 275)، والشاهد هنا كما يقولون هو الذي يتخبطه الشيطان من المس فهذا دليلٌ




    في رأيهم على وجود المس، مع أن أي طبيب نفسي مسلم لا ينكر أن هنالك مسا، وهو عندهم دليل كذلك على أن مس الشيطان يؤدي إلى التخبط.



    وهنا تكمن المشكلة فالتخبط هنا قد يكون تخبطا بالمعنى الفيزيقي أي تخبط الجسد بالأرض مثلا، فيكون المقصود أن آكل الربا لا يقوم يوم القيامة من قبره إلا




    كالمصاب بنوبة الصرع، وهذا تفسير ابن كثير.



    وقد يكون التخبط تخبطا بالمعنى النفسي ويقصد به المعاناة والتيه، وقد لا يكون المقصود أكثر من تشبيه أراد به المولى -عز وجل- أن ينفر العباد من أكل الربا




    والتعامل به، وهذا رأيي المتواضع.



    لكن الواضح على كل حال أن هذه الآية لا يمكن أن تكون دليلاً على أن ما نقابله كأطباء نفسيين خلال ممارسة مهنتنا من حالات مرضية هو بسبب المس،




    خصوصا عندما يكون لدينا التفسير العلمي والعلاج؛ فكم تدمى قلوبنا عندما يقنع الشيخ الهمام أهل المريض والمريض نفسه بأن استمراره على عقار مثل عقار




    الكاربامازيبين مثلا سوف يمنع خروج الجن الذي يصرعه من جسده، وأنه لا بد لكي يعمل القرآن أن يوقف المريض علاجه؛ لأن الصرع مس، والدليل قوله تعالى "


    كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس"، ولا تكون النتيجة بالطبع إلا حدوث التشنجات بصورة متكررة قد تودي بحياة المريض، في حين يؤكد الشيخ الجهبز أن الجان يعاند ويراوغ ويساوم على الخروج


    !!




    وأما الدليل الثاني فهو قوله تعالى: "وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ*وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ*حَتَّى




    إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ" (الزخرف: 36-3، وأظنه واضحًـا كل الوضوح هنا أن الحديث القرآني في وادٍ وشيوخنا




    في وادٍ آخر؛ فالقرآن الكريم يتحدث عن موضوع غواية الشيطان لمن يتغافل عن ذكر الله -عز وجل- وليس عن أعراض نفسية أو عصبية تحدث بسبب اقتران




    الشيطان بالإنسان! ومن شاء فليرجع إلى أيٍّ من تفاسير القرآن.

    وأما الثالث فقوله -عز وجل-: "وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ" (ص: 41)، وحسب تفسير ابن كثير فإن النُّصْب في




    البدن والعذاب في المال والولد، ولم يأتِ ذكر للأمراض النفسية هنا، وإن كان مشهوراً أن مرض سيدنا أيوب كان مرضا جلديًّا.. فهل كان المرض الجلديُّ أيضًـا


    من صنع الشيطان؟ بالطبع ليس هنالك من يقول بذلك، ثم إن النص القرآني في قصة سيدنا أيوب -عليه السلام- في موضع آخرَ كانَ "وأيوبَ إذ نادى ربه أني




    مَسَّـنِيَ الضُّـرُّ وأنتَ أرحم الراحمين" (الأنبياء: 83) فهنا كان المس من الضر وليس من الشيطان.




    وأما الرابع فقوله تعالى: "إن الذين اتقوا إذا مَسَّهُمْ طائفٌ من الشيطانِ تَذَكَّرُوا فإذا هم مبصرون" (الأعراف: 201) يقول ابن كثير في تفسير "إذا مسهم" أي




    أصابهم، منهم من فسره بالغضب، ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه، ومنهم من فسره بالهمِّ بالذنب، ومنهم من فسره بإصابة الذنب، ثم في "تذكروا"




    أي تذكروا عقاب الله وجزيل ثوابه ووعده ووعيده فتابوا واستعاذوا بالله وَرَجَعُوا إليه من قريب، ثم في "فإذا هم مبصرون" أي قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه.




    والواضح أن الأمر كله بعيد عن الأمراض النفسية وإن اشتبه الأمر في حالة الصرع، لكنه في جميع الأحوال واضح من جو الآية الكريمة ومن الآية التي تسبقها "


    وإما ينزغنكَ من الشيطان نزغٌ فاستعذ بالله إنه سميع عليم" (الأعراف: 200) واضح أن الأمر يتعلق بغواية الشيطان للمؤمن حتى يقع في الذنوب وما زاد




    على ذلك فهو تأويل لا يحتمله المعنى في حقيقة الأمر، وهذا تعليقي المتواضع.



    وفيما يتعلق بأدلتهم من السنة النبوية المطهرة فسوف أكتفي بذكر الأحاديث الواردة في أحد الصحيحين أو كليهما التي تؤكد معنى تحفز الشيطان للتأثير في بني آدم؛




    لأن الأحاديث الأخرى إنما تساق للتدليل على وجود الجن، وهذه قضية لا يختلف فيها المسلمون من الأطباء كلهم؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: قال




    رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم" " رواه البخاريُّ ومسلم. وعن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال




    رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيـده على فِيهِ فإن الشيطان يدخل" رواه مسلم والدرامي. وما أرى في هذين الحديثين أي إشارة إلى




    أن الفصام أو الاكتئاب أو الصرع أو أي من منظومة الأمراض النفسية والعصبية هي تأثيرات الشيطان.

    وأما ما زاد الطين بلة في هذا الموضوع هو ما يرد به المتحمسون لقضية أن الأعراض النفسية والعصبية إنما هي من أثر الجن فهو ما يحكيه الكثيرون -وكأنه




    الدليل القاطع المانع على المس أو التلبس في المرضى النفسيين- من أن الشيخ أنطق الجان وسمعه الحاضرون متكلما على لسان المريض، ويقسم لك بعضهم




    أنها كانت امرأة تحدثت بصوت رجل أو العكس، ويرون في ذلك ما يقنعهم؛ لأنه لا تفسير له بالطبع عندهم إلا ما يقوله أو يظنه الشيخ من أن الذي ينطق هو الجني الذي يسكن جسد المريض! مع أن الأمر غير ذلك في كل الأحوال للأسف الشديد!!




    ولكي أوضح هذا الأمر للقارئ فأنا مضطر إلى شرح ظاهرة نفسية هي ظاهرة الإيحاء والقابلية للإيحاء وما يتعلق بهما من أمور كالتنويم المغناطيسي وتأثير




    المُنَوِّم على المُنَوَّمْ، ومضطر إلى ذكر ممارسات السواد الأعظم من الشيوخ في تعاملهم مع المرضى. فأما الظاهرة الأولى فلأنها سببٌ في أغلب الأحوال لأن




    يفعل المريض ويقول ما يريده الشيخ دون وعي أو إدراك منه، وأما الثانية فلأن بعض المريضات بالذات يحكين لنا ما حدث لهن واضطررن بسببه إلى فعل وقول




    ما يريده الشيخ وهن واعيات تمام الوعي.





    معنى الإيحاء معروف وهو أن يقنع شخص أو حدث ما شخصا آخر بمفهوم ما دون اشتراط لوجود المنطق في هذه العملية، أو بمعنى آخر أن تصدق أمرا ما




    وبسرعة دون دليل منطقي عليه.





    أما القابلية للإيحاء فهي أن يتصف شخص ما بهذه الصفة، والحقيقة أن كل الناس لديهم قابلية للإيحاء، ولكن بدرجات متفاوتة جدًّا، وبالتالي فهناك من تكون القابلية




    للإيحاء عالية لديهم سواء من المرضى النفسيين أو من الأشخاص العاديين، ويتميز أصحاب القابلية العالية للإيحاء بسرعة تأثرهم بالأحداث اليومية والأخبار




    المثيرة وتفاعلهم القوي مع هذه المؤثرات، واهتمامهم بما قيل وما يقال وأخذ ذلك في الاعتبار عند اتخاذ قراراتهم ومواقفهم في الحياة.




    ويتميز هؤلاء الناس أيضا بقدرتهم على إحداث ما نسميه في علم النفس بالانشقاق أو الانفصال في الشخصية أو الوعي وذلك عند الحاجة ودون إرادة بالطبع؛




    فالواحد منهم يمتلك القدرة على الهروب من مواقف معينة بالتحلل من شخصيته أو كينونته الأصلية أو من وعيه الحاضر واكتساب كينونة أخرى أو وعي آخر




    يناسب الظروف الجديدة، ويحدث ذلك دون أن يقصده الشخص، أي دون إرادة مسبقة منه.




    منقول ويتبع
    avatar
    الحاجب


    عدد المساهمات : 85
    تاريخ التسجيل : 13/11/2008

    مشكوررررررررر

    مُساهمة من طرف الحاجب في الأربعاء 17 ديسمبر 2008, 15:24

    مشكورررررررررررررررررررررررر bounce bounce bounce bounce bounce bounce bounce
    avatar
    قاهر الاسحار


    عدد المساهمات : 169
    تاريخ التسجيل : 06/11/2008

    رد: الجن والحالة النفسية

    مُساهمة من طرف قاهر الاسحار في الأربعاء 11 نوفمبر 2009, 20:36

    مشكورررررررررررررررر

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 23 يونيو 2018, 08:35